Friday, March 24, 2017

الى الأحبة، كل الأحبة.

ما أعرف أسكت، ما أقدر أسكت لما تفهم غلط، وتحكم غلط، هبلة مو مهم، بس لازم أقولك اللي داخلي. فلما ما أقول.. لما ما أقول يعني خلاص، ما تهمني عيونك اللي تشوف فيها، شوف اللي تبي. وظليت دايمًا أحاول ما أهتم بعيون الناس، اللي يخصوني واللي ما يخصوني، ومرات لأن للحيني هبلة شوي، أحاول أخلي عينك تشوف من عيني، بس الله عطى كل واحد فينا عين وطريج، وأنا يمكن أغني "لأنك عينيّ".. بس أدري إن عيونك لك وعندك، وعيوني لي وعندي وعشان جذي أكثر شي أخاف عليه عيني، وأدعي دايمًا ما يحوشهم عمى، لا بصر ولا بصيرة.. لأن العين قلب بعد، وعشان جذي كتبت "لا أدري أي عين تملك، لكنها عين حين تطالعني لا تراني." العين قلب.. أقول لك مجددًا. وإذا ما تعرف تشوفني بعد كل هذا، فمو مهم، شوف اللي تبي بعينك، وبعيني بتظل إنت "كما شاء لي حبنا أن أراك".

Saturday, March 18, 2017

.

الصفحة بيضاء وفارغة وأنا لا أكتب منذ وقت طويل. الكلمة، هذا الشيء الصغير في تكوينه، الأعجوبة فيما يفعل. قلبي مثل الصفحة، لا أقول أبيض، أقول فارغ وثقيل.

أنا أسرح كثيرًا، أفكر أكثر مما يجب، وتضعني الحياة دائمًا في أماكن تجعلني أعرف أكثر مما أريد. يقولون أن المعرفة رزق، وأن أي رزق هو امتحان، ثم يأخذ رأسي هذه الفكرة في رحلة طويلة قبل أن أدرك أن الليل قد دخل في سواده الأخير. ترى هل دخل قلبي في سواده الأخير أيضًا، أم أننا للتو ندخل في الليل، والطريق الى النور ما زال طويلاً؟ عندي كلمات صريحة كثيرة لا أشعر برغبة في قولها، تفسد الكلمات التي أقولها كل الأشياء التي كانت تقف مترددة، ولا أدري إن كان في هذا نفع أو مضرة، ثم يخيفني أنني، فوق أنني لا أدري، أجد بأني لا أقدر على شحذ أي طاقة من داخلي تجعلني أهتم ولو قليلاً بمعرفة الجواب.

لا يهمني، لا حدوث شي أردته ولا تعطله، لا الفرح يأتي عميقًا ولا الحزن يأتي بأسباب مفهومة، لا اليقظة ولا الحلم يفصلان شيئًا عن شيء أو يربطانه، مثل آلة مبرمجة تحاول أن تكون إنسانًا، أفعل كل شيء بقصور تام في الحس. تعطلت لغاتي كلها، كل قدرتي على القول، أشعر بغثيان عظيم وخوف مجهول الأسباب.

أريد أن أكلم اللا أحد، كل المشاعر الإنسانية تشعرني بالثقل، و... يبدو بأن كلماتي الآن نفدت إلا الجملة الأخيرة: كل الأشياء التي أحببتها عرفت كيف ترتبط بالأشياء التي لا أجد لها مكانًا ممكنًا.

Wednesday, September 28, 2016

كلمة.

في الحب، كنا قد قلنا الكلمة الأصدق، ثم قلنا كل الكلام الذي يشبهها، ثم جف الكلام.

أملك معك صمتي، لقد قلت بالفعل كل الكلمات الممكنة. الآن نعيد تشغيل الشريط، يبدو بأنك لست الوحيد الذي لم يكن يصغي.. مثلك أنا، كنت أقول الكلمات كلها دون أن أصغي حقًا الى هذه المصيبة، دون أن أعي كيف للكلمات أن تحيلك الى شيء من المسلمات.

مرحبًا، هل تذكر الشغف؟
أنت لا تذكره، بقي شيء منه كخلفية شعور في رأسك تجعلك تظن -ربما تتأكد- بأنك تحبني، كلانا يعرف أن هذا غير حقيقي.. الحب كلمة رضا وأنت لا ترضى.

كل الكلمات التي خرجت مني تشردت، أشعر بذنب عظيم لا يسعني شرحه. كبيرة كانت رغبتي في الصمت، لا أدري.. ربما حسبتني ألملم الشعور الفائض، أكعبه وأصفه في روحي من جديد.. "لماذا؟" أسأل كل مكعب.. جاء كل شعور بصمت مفزع، لقد أسكتني فعلاً.

لماذا كان مصير الكلمة التي تاقت للخروج تعيسًا هكذا؟ "تعالي".. ونعلم بأنها لا ترجع. "يا كلمة ردي مكانج".. لا ترد مع أني كنت أظنني المكان.

يبدو في النهاية أن لكل كلمة مكان، لكل كلمة بداخلك بيت آخر، ويبدو أن الكلمة التي تخرج في المكان الحاطئ لا ترجع لأنها تدور في كل الأماكن بحثًا عن مكانها الآخر.. ويبدو..

- اشمعنى فجأة؟
- عشان إذا مت بعد دقيقة ما تكون الكلمة قاعدة بقلبي ومخترعة
- مخترعة؟ واسم الله عليج
- إي، محد وداها بيتهم
- أنا بيتهم؟
- إي

Sunday, May 22, 2016

٢: السمكة التي أحبت حوتًا.

(6)

أنا أعرف حجم قلبي ولعلي لا أدرك عمقه.. وأعلم أنك تحبني ولعلي لا أدرك على أي الأشكال يرسو هذا الحب. ويكفيني من الحزن ما تقاسمناه. تكفيني مساحة وقت مجهولة تكون لي، فلا أنادي عليك حين تشغلك عني نافذة فتحت في قلبك ولا تطل على قلبي.. أنادي على قلبي.

كنت أحادثك على الماسنجر وأحسك بعيدًا. فتحت صفحة لكتابة رسالة جديدة وبعثت لك بريدًا إلكترونيًا يقول:

"أكون ممتنة لو أن سلامي يصل للرجل بداخلك.
أعلم بأني أثرثر كثيرًا ورغم ذلك لا أقول له الكلمة الوحيدة التي أود قولها.
I miss you" 

ناديتني في صفحة المحادثة السريعة..
- ؟
- إنتِ مينونة؟
- شوي يمكن.
- آه!
- لول
- زين ترى كنت قاعد ألعب كوت، تبين أعلمج؟ 
- إي
- لا بس 
- شنو بس؟
- ماكو هذي لعبة شباب. 
- أمبيه شكو! أصلاً مابي. 

ثم ليلاً، أرسلت لي بريدًا إلكترونيًا فيه عنوان موقع لتعليم اللعب.
ابتسمت للرابط اليتيم على الصفحة، أنت أيضًا كنت تقول شيئًا ما بطريقة أخرى.


(7)

- هل تعرف الوقت؟ هل خرج قلبك من داخلك مرة؟ أو يمكن جربت بلعته وكان كبير وثقيل؟
- ليش مو نايمه؟
- ما لقيت شي أتخيله.
- مو صاحيه والله.

لا أريد أن أعيش في هذا الوقت كما هو لهذا فأنا داخل رأسي. كنت أخاف ألا تسعفني ذاكرتي فيما بعد، لا أجيب بهذا حين يسألني أحدهم لم لم أعد أكتب. كنت أخاف ألا تسعفني ذاكرتي في حين أني لن أملك منك شيئًا إلا هناك.. في ذاكرتي. هل تعرف الوقت؟.. الوقت كان يلعب معنا، لا بد وأنك تذكره.

قصة الحطاب لم تكتمل، وأسأل نفسي لم أرشفت كل شيء ونسيت جزء الحوار الذي قلت لي فيه لأول مرة بأنني كبرت وبأن هذا يخيفك.
- تعرف الكويتين أول شلون يزوجون بناتهم صغار وتكبر البنت ببيت ريلها، على عينه، وشنو يقولون.. تحت نظره.. بس بعدين تصير عينه وتصير نظره. ومو مهم شكثر يروح ووين يروح...
- وشيخربط
- لأ لا تخرب!
- زين.. كملي
- إي.. بس
- لا كنتي بتكملين
- صح كانوا يخربطون الحين ما راح أقدر أكمل الجملة الطيبة اللي براسي.
- مو مهم شكثر يروح ووين يروح، تالي يرد، لأن محد يهد عينه ونظره. لي قلتي كلمة كمليها يالطيبه.


(8)

- كان في حطاب عايش بكوخ بالغابة مع زوجته وولده.
- شنو اسمه؟
- مو لازم اسم بس سمعي.
- شنو اسمه؟
- اسمه.... اسمه... بيوم من الأيام  أخذ فاسه وطلع  عشان إيمع حطب وخلى مرته بالبيت تدير بالها عالولد وتزهب العشا...

توقفت عند الجزء الذي تخرج فيه زوجة الحطاب من الكوخ بحثًا عنه لأنه لم يعد في ذلك اليوم. توقفت لأنك نمت منتصف الكلام ببساطة هكذا.. تاركًا الحطاب بلا اسم أو مصير معروف في حين تتهوه زوجته في غابة خيالي الذي لا يبدو بأنه سينام هذه الليلة.

- الخيال ما ينام حتى لما الإنسان ينام.
- إنزين شنو صار بالقصة؟
- مادري كنت دايخ وقاعد أألف.
- زين كمل..

قلت لي أن أضع للقصة أي نهاية تعجبني، ولم يعجبني هذا الكلام طبعًا لكني لم أعترض، وحين لم أفعل فهمت لماذا أخافتك فكرة أنني أكبر.

١: السمكة التي أحب حوتًا.

(1)

لو أني أعرف من أين يبدأ الناس بالكتابة لقلت أشياء كثيرة. يوم كنت غاضبًا مني وكلمتك، بعنادي قلت أن الصورة واسعة وعيناك ضيقتان، وبعنادك قلت: داقة تنرفزيني زود؟ .. ضحكت أنا، وسددت أنت السماعة في وجهي. 

رن هاتفي بعد دقائق، أجبت على صمتك بـ : شو رايئين؟ 
رأيت ابتسامتك.. أو أني أحسست بها. صمت قليلاً ثم شتمتني وقلت أن رأسي صخرة عملاقة ستكسر رقبتي يومًا ما، وقلت لك: ماشي.
- إنتِ شنو ما تحسين؟
- أحس. قل لي أنك تحبني.
- مابي.
- أنا أقولك؟
- لأ
- إنت شنو ما تحس؟ 
وضحِكتُ طويلاً بعدها .. وضحِكتَ أنت. 


(2)

مازلت أحس بفراغ كبير يبتلعني من الداخل ثم يلفظني مجددًا، وتؤلمني معدتي كلما اشتقت إليك، أنت الشيء الذي لا أفهمه ويزعجني وأحبه بما تبقى لي من جنوني وطفولتي.. بالله عليك ما دخل معدتي؟ 
- أحس داخلي فراغ كبير.. وعميق.
- كلنا
يومها وددت لو أهزك وأسرق منك الشيء الذي لا أعرفه لكنه يشغل بالك حد أنك لم تسمعني، ما هززتك.. قلت لك: إي.. يمكن.

بعدها بساعتين أرسلت لي رسالة تسألني: نمتي؟
وأجبت: لا.. أتوه في الفراغ.
- أي فراغ؟
- I hate you!
- الكبير والعميق؟ 
وأجبتك مرة أخيرة : أصلاً أنا نايمة. 


(3)

ثلاثة أسابيع أقنع بها نفسي بأنك لا تهمني.. ثم أقول لو أنك فقط تقول شيئًا. أرسل لك كلامًا لا يهمك عن أي لون أختار لفستاني الجديد، عن الإسوارة التي أعجبتني وفكرة أن أقص شعري.. وأشياء كثيرة فقط لتقول أنت شيئًا مثل: أنا أيضًا مشتاق إليكِ. لم تجب.. وبقيت صامتة طويلاً بعد أن وصلتني رسالتك التي تقول: الأبيض. لا تقصين شعرج، وجم مرة أقولج لما يعجبج شي اشتريه، مو لزوم تصلين استخارة. 

وكنت سأجيبك بأنني اشتريت الفستان الأزرق، وبأني جلست طويلاً على الكرسي لكنها حين جاءت لتقص شعري قلت لها بأني قد غيرت رأيي، ثم خرجت بهدوء وهي تضحك علي. كنت سأجيبك بأنك يجب أن تكررها كثيرًا لأني حين ذهبت لأشتري الأسوارة لم أجدها، وكنت سأكتب لك أنني أشتاق إليك.. وربما.. ربما أحبك، لكني أطفأت هاتفي، ونمت. 


(4)

رن كثيرًا.. أجبتني : فيج شي؟ 
أربكني خوفك، كنت سأقص عليك الحكاية لكني لم أرد أن أبكي أمام قلقك، فضحكت.. ضحكت وقلت لك: ما فيني بس كنت بكلمك شوي.
كان جوابًا ساذجًا، وقبل أن أحس بسذاجته كان صوتك يقول لي: داقة علي وأنا بالدوام عشان ما فيج شي بس بتكلميني شوي؟ ماشي، أحاجيج بعدين، مع السلامة.
ولم تقفل الخط، انتظرت أن أودعك أيضًا، لكني كنت أعيد التفكير بجوابي، وبأني فعلاً كنت أريد "الشوي" التي بإمكانها أن تعيد لي توازني.
- أحاجي روحي أنا؟
- مع السلامة. 


(5)

كنت ألاصق قلبك.. ما كنت فيه.
لو أني فقط أعلم من أين يبدأ الناس بالكتابة لقلت أشياء كثيرة.

Saturday, March 19, 2016

حجاب.

لا أريد أن أكون أمام الأعين دائمًا. هل تحتاج الزحام لتكون مخفيًا؟ أنا لا أحب الزحام. لا أحب أن أكون مخفيةً فيه، أحب أن تراني وأنا هناك، لكن لا تنظر لي مطولاً، سوف أخجل.

أريد أن أسترد غيابي، حضوري الذي لا تشعر به. لماذا؟ أشعر بأن الحضور قيد. ماذا فعلت بنفسي حين ترتكتها هكذا في الضوء طويلاً؟ سأجيب عندما تسأل، لكن حاول ألا تلاحظ شيئًا، ألا تقرأ الكلام من رأسي مباشرة كما أفعل أنا. لأني سأفعل.

كلما بسطت الأشياء وجدت الضوء يكبر. يفتقد الناس البساطة، ولا يفهمونها أحيانًا، سيتعاملون معها مثلما يتعاملون مع كل الأشياء اللامعة التي لا يدركون معناها حقًا .. سيعقدونها في النهاية، سيزاحمون البساطة حتى تصير عكس نفسها.

ربما لا أبذل جهدًا كافيًا في الشرح. هذا جيد.
في المرة القادمة حاول ألا تسألني شيئًا، أنا لن يسعني أن أكذب عليك، لكني لا أريد أن أشاركك الجواب في رأسي، لأن هذا سيجعلك راغبًا في أن تطيل التحديق.. ثم أنت تعرف بقية الحكاية.

Sunday, January 24, 2016

دون أن نسميه.

أريد أن أحدثك عن الحب الذي أراه في حلمي، أعني حين أنام. أريد أن أقول أنه مصيبتي الحلوة.

لقد قلت لي مرارا بأن رأسي يشغلك، في البدايات لابد وأن يشغلك رأسي، ستكرهه في المنتصف، ولعل المنتصف سيصير النهاية لأني سأقول هذا لمرة واحدة فقط: أملك قصصا كثيرة بلا نهايات، لهذا لا أقصها على أحد.

سأخيفك، أنا أفزع الناس في العادة. ستمسك بي بيدين لا تعرفان كيف من الممكن أن أنطوي لأجلس بهدوء في جيب الروح. هل تعرف ما السبب؟ لأني لا أتمنى أن أنطوي.. أحب أن أترك في براري الروح.

سأقول هذا أيضا لمرة أخيرة (لأني هنا لا أقوله للمرة الأولى): لقد تكسرت مرات كثيرة، وجرحت يدي مرارا وأنا أمدها لألتقط نفسي من أراضٍ كثيرة. لقد ركبت نفسي مرات ومرات، أحيانا كيفما اتفق، أحيانا أبدع مما كنت أظن أني أقدر عليه. لقد عرفت في نفسي نفوسا كثيرة وبقيت بداخلي أماكن عصية. أقول لك أني مثل كل الناس الذين أظن بأني لا أشبههم، أنازع في نفسي نفوسا لست أدري بعد أيها أنا. 
فلا تسألني، أنا مثلك أتبين طريقي. ومثلك.. لا أعرف.

سأضحك حين تغضب، سيشتعل غضبك، حاول ألا تشتمني حينها. ضحكتي لا إرادية مثلما هو غضبك.. كلانا مجنون وأحمق.

أظن بأننا سنحاول ألا نكرر أخطاءنا السابقة، سنرتكب أخطاء أفظع فحسب. وستكون رغم فظاعتها تمتللك ما يمتلكه الشيء الجديد من سعادة وخوف ونشوة. سنحب أخطاءنا الفظيعة وسنعد أنفسنا دائما بألا نكررها، سنلتزم بهذا الوعد كما تعلم. (أنت الآن تعرف اللعبة.)

كلانا سيعرف أن ليس ثمة من أمان مضمون، لكن بطريقة أو بأخرى سنجد دفئا في فكرة أن عقولنا متفقة على تصديق اللحظة. ستكون اللحظة أماننا وسنعرف لاحقا أن اللحظة تفر، وأننا في الحقيقة نأمن ما لا يؤتمن.. سنعرف أن كلانا يأمن -بكامل عقله وحماقته- قلب الآخر.

في اللحظة التي تكتشف بها بأنك تود لو تمسك رأسي لتضربه في أقرب جدار لكنك أيضا تود  لو تحضنه، ستعرف أنني كنت على حق، كلانا مجنون وأحمق.. هل تعرف اللعبة؟